محمد بن علي الشوكاني
5257
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
من الدين ، قال : وغالب الإجماعات المنقولة في المسائل الاجتهادية من قبيل الإجماع السكوتي انتهى . وقال الغزالي في المستصفي ( 1 ) كل مجتهد مصيب ، ولو خالف الإجماع قبل علمه به حتى يطلع عليه انتهى . وهذا على فرض أن المسألة التي وقع فيها الإنكار مما يدعى في مثلها الإجماع . فكيف بمسألة السماع التي ادعى المجوزون فيها أنه مجمع على الجواز ( 2 ) كما مر تحقيقه ( 3 ) . وبالجملة فهذا كلام مع من ير حجية الإجماع ، ولهذا لم نورد إلا كلام الأئمة القائلين بحجيته ، وأما من لم يقل بحجية الإجماع إما لعدم وجود دليل يدل على أنه حجة ، أو لعدم إمكانه في نفسه ، أو إمكان نقله ، فترك الإنكار عليه مما ادعى فيه الإجماع أوضح من ترك الإنكار على غيره . والقول بعدم حجية الإجماع هو الذي ( 4 ) أرجحه لأمور لا يتسع لها المقام ، وقد استوفيتها في غيره ( 5 ) . وبعد هذا كله فنقول : السماع لا شك بعد ما ذكرنا من اختلاف الأقوال ، والأدلة أنه من الأمور المشتبهة ، والمؤمنون وقافون عند الشبهات كما ثبت ذلك في الصحيح ( 6 ) عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " فمن ترك المشتبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه . ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " . ولا سيما إذا كان مشتملاً على ذكر القدود والخدود ، والدلال والجمال ، والهجر والوصال ، والفم والرشف ، والتهتك والكشف
--> ( 1 ) ( 1 / 182 ) ( 2 ) انظر : " الأحاديث وآثار السلف ورد دعواهم على ذلك " . ( 3 ) قلنا أن الشوكاني يقول بعدم حجية الإجماع . انظر : " أدلة الإجماع " ، " إرشاد الفحول " ( ص 275 ) وما بعدها . " البحر المحيط " ( 4 / 440 - 446 ) ، " الكوكب المنير " ( 2 / 210 - 220 ) . ( 4 ) قلنا أن الشوكاني يقول بعدم حجية الإجماع . انظر : " أدلة الإجماع " ، " إرشاد الفحول " ( ص 275 ) وما بعدها . " البحر المحيط " ( 4 / 440 - 446 ) ، " الكوكب المنير " ( 2 / 210 - 220 ) . ( 5 ) انظر : " إرشاد الفحول " ، المقصد الثالث : الإجماع ( ص 226 ) وما بعدها . ( 6 ) تقدم تخريجه .